الشيخ محمد المؤمن القمي
14
تسديد الأصول
غاية الأمر أنه يعبر عن هذا الهتك بالعصيان إذا أصاب قطعه الواقع ، وبالتجري إذا أخطأ . وبما أن ميزان الصدق هو انتساب ذات المقطوع به إلى المولى وأنه قطع بطلب المولى فلا يضر بصدق الهتك انكشاف خطئه في قطعه . ومنه تبين أن عنوان التجري - كعنوان المعصية - عنوان متأخر عن مرتبة ذات العمل الموضوع للمصلحة والمفسدة ، وللأمر والنهي ، وكالمتفرع على طلب المولى وتكاليفه ، فمرتبته مرتبة العصيان والامتثال ، ومن قبيل المتفرعات على مفاد الهيئات لا المواد . فلا نتوقع من ترتب استحقاق العقاب على التجري أن يكون ذات العمل بعنوانه الذاتي قبيحا حتى يقال - كما في الكفاية وغيرها - بعدم حدوث ما يغير حسنه ، بداهة بقاء قتل الابن على ما كان عليه من المفسدة وإن قطع بوجوبه خطأ ، بل نقول : إن القبيح هو العمل الخارجي بما أنه هتك لحرمة المولى ، كما كان كذلك في استقباح العصيان الحقيقي ، فقبح العصيان من لوازم مفاد الهيئات ، وعن آثار التكليف ، لا من لوازم المادة ومن آثار الملاك ، وهكذا الأمر في التجري . وليس القصد إلى مقطوع الحرمة أو الوجوب بما أنه مقطوع ملاك صدق التجري ، بل القطع كما عرفت حيثية تعليلية ، وعلة لكون الفعل أو الترك الخارجي مصداق العصيان أو التجري ، وعليه فلا يضر كون عنوان المقطوع غير ملتفت إليه ولا مقصودا . كما أن تمام الملاك لكون الفعل لا مبالاة هتكا بالمولى عدم القيام مقام الإطاعة لما يراه واجبا أو حراما ، وهو لا يتوقف على أزيد من الإتيان بفعل يقطع بكونه معصية للمولى ، ولا يحتاج إلى قصد هتك جناب المولى بعنوانه ، بل إذا دعاه شقوته إلى العمل لكان عمله هتكا لحرمة المولى ، ومصداقا للمعصية مع الإصابة ، وللتجري مع الخطأ ، فلا يرد عليه ما في الدرر ( 1 ) .
--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 2 ص 336 .